الشيخ محمد أمين زين الدين

307

كلمة التقوى

أو واجبات أخرى أو يفعل منكرا أو منكرات أخرى . ولا يعتبر في هذا الشرط أن يكون تأثير الأمر والنهي بالفعل فيكفي في الوجوب أن يكون أمر الآمر ونهيه مؤثرين في الفاعل ولو بعد حين وتفكير مدة مثلا . [ المسألة السابعة : ] يشترط ( ثالثا ) في وجوب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر على المكلف : أن يكون تارك الواجب مصرا على تركه ، وفاعل المنكر مصرا على فعله ، فإذا علم ذلك من حاله ولو بسبب وجود قرينة تدل على إصراره وجب على المكلف أمره ونهيه ، وإذا وجدت أمارة قطعية أو ظنية تدل على رجوعه إلى الرشد بعد الغي وعلى إقلاعه عن ترك ما يجب وارتكاب ما يحرم ، لم يجب على المكلف أمره ونهيه ، وخصوصا إذا كان أمره ونهيه في هذه الصورة يعد توبيخا له وتأنيبا لا يستحقه بعد رجوعه عن الإصرار وعودته إلى التوبة . وإذا عزم الرجل على ترك المعروف الواجب أو على ارتكاب المنكر ولم يرتكب بالفعل ، فلا يبعد وجوب أمره بالمعروف ونهيه عن المنكر على الآمر ، وإن ظهر من بعض الأمارات أنه غير مصر على فعل المخالفة ، وعلى أنه يرجع إلى رشده قبل أن يرتكب ، فلا يسقط وجوب الأمر والنهي في هذه الحالة ما لم يقلع عن عزمه بالفعل وتتحقق منه الإنابة إلى الحق . [ المسألة الثامنة : ] يشترط في وجوب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ( رابعا ) : أن يكون وجوب ذلك الواجب وحرمة ذلك المحرم منجزين على الفاعل ثابتين في حقه ، فلا يجب على المكلف أمره بالمعروف ونهيه عن المنكر إذا كان معذورا في مخالفته ، ومثال ذلك : أن يعتقد مخطئا إن ذلك الشئ مباح في الشريعة ، فيفعله وهو محرم عليه في الواقع ، أو ترك فعله وهو واجب ، فيكون معذورا في مخالفته ، ولا يجب على المكلف أمره ونهيه ، ومن أمثلة ذلك : أن يكون الفاعل مخالفا للآمر في اجتهاده أو في تقليده ، فإذا فعل ما يراه الآمر محرما ، أو ترك ما يراه الآمر واجبا لأنه يخالفه في الاجتهاد أو في التقليد كان معذورا في عمله ولم يجب على المكلف أمره ونهيه ، وقد سبقت الإشارة إلى هذا في المسألة الخامسة .